إخوان الصفاء

11

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

القرآن ، فإن تعلّقهم بظاهر أحكام شرائعهم ، وحرصهم وعنايتهم بقراءة كتب أنبيائهم ، وإقرارهم بصواب ما فيها من الأحكام للدين والدنيا ، حجّة للمذكّرين لهم بعد ما جهلوه من أمر عالمهم ، وما قد نسوه من أمر معادهم ومبدئهم ؛ وشاهد عليهم بما قد جحدوه من معاني هذه المسائل التي ذكرناها . وإن كان هؤلاء القوم المنكرون لمعاني هذه المسائل من عبدة الأوثان والأصنام والنيران والشمس والكواكب وما شاكلها ، فإن في كتب نواميسهم وصور هياكلهم وأحكام سننهم أمثلة أيضا لذلك وإشارات إليها مثل ما في الشرائع والأديان النبوية . لكن يحتاج أن يكون المذكّرون لهم عارفين بها . وإن في الناس طائفة إذا سمعوا مثل هذه المسائل تطلّعت همم نفوسهم إلى أجوبتها ورغبت في معرفة معانيها ، فإذا سمعوا الجواب عنها قبلتها بلا حجّة ولا برهان ، ولكن على التقليد . أولئك قوم نفوسهم سليمة بعد لم تتعوّج بالآراء الفاسدة ولم تستغرق بعد في نوم الجهالة ، فيحتاج المذكّر إلى أن يسلك بهم طريقة التعليم إلى التدريج ، كما وصفنا في الرسالتين الأوليين اللتين وضعناهما للمتعلمين والمريدين . فإذا تهذبت نفوسهم وصفت أذهانهم وقويت أفكارهم ، أطلقت لهم أجوبة من هذه المسائل ببراهينها ، كما بيّنا في الرسائل الخمس التي صورناها على صورة الإنسان ، وأوضحنا دلائلها بالمثالات التي في صورة الإنسان . وفي الناس طائفة من أهل العلم قد نظروا في بعض العلوم وأقرّوا بعض كتب الحكماء ، أو سمعوا من المتكلمين في مناظرتهم ، ومن المتفلسفين والشرعيين جميعا ، قد تكلموا في مثل هذه المسائل وأجابوا عنها بجوابات مختلفة ، ولم يتفقوا على شيء واحد ولا صحّ لهم فيها رأي واحد ، بل وقعت بينهم في ذلك منازعات ومناقضات ! كل ذلك لأنهم لم يكن لهم أصل واحد صحيح ولا قياس واحد مستو يمكن أن يجاب به عن هذه المسائل كلها من